ابن تغري

315

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

مرتفع ، فشج جبينه ، وقبض عليه جكم ، وحضر به إلى بيت الأمير نوروز الحافظي وقيده ، وأرسله إلى ثغر الإسكندرية ، هو وأصحابه من ليلته ، وذلك في يوم الأحد خامس عشر شوال سنة ثلاث وثمانمائة ، وأصبح طلع إلى القلعة وخلع عليه بالدوادارية الكبرى ، عوضا عن يشبك المذكور ، وتفرق أصحابه إقطاعات أصحاب يشبك . وعظم جكم في الدولة وهابته الأمراء والأعيان ، وحسنت سيرته ، وأظهر العدل في الرعية ، واستمر على ذلك إلى أن انتمى إليه جماعة من الأمراء ، ثم وقع بينه وبين الأمير سودون‌طاز الأمير آخور وحشة ، وأعلم سودون‌طاز السلطان بأحوالهم فأرسل للسلطان يطلبهم من جكم ، فأبى جكم ، وركب من الغد بمن معه إلى بركة الحبش ، وأقاموا هناك إلى ليلة السبت عاشر شوال من سنة أربع وثمانمائة فأتاهم في اليوم المذكور نوروز الحافظي ، وسودون‌طاز « 1 » من زادة ، وتمر « 2 » بغا المشطوب في نحو ألفي مملوك ، وأقاموا جميعا ببركة ؟ ؟ ؟ الحيش إلى يوم الأربعاء ، نزل الملك الناصر فرج إلى الإسطبل السلطاني عند سودون‌طاز ، فأخذه سودون‌طاز وركب ، وسار « 3 » في جموعه حتى خرج من باب القرافة ، وواقع جكم ونوروز فكسرهما ، وأسر تمربغا المشطوب ، وسودون من زاده ، وعلي بن إينال ، وأرغز ، وفر نوروز وجكم في عدة كبيرة يريدون بلاد الصعيد ، وعاد السلطان إلى القلعة منصورا ، وبعث من يومه بإطلاق الأمراء المحبوسين بالإسكندرية ، فوصلوا إلى القاهرة في يوم الاثنين تاسع عشر شوال من السنة .

--> ( 1 ) « طاز » ساقط من ط . ( 2 ) انظر ترجمته فيما سبق رقم 783 . ( 3 ) « وساد » في ن .